الشيخ محمد اليعقوبي
339
فقه الخلاف
وأما ( ثبوتاً ) فلأمرين أيضاً : أحدهما : لعدم وحدة الملاك فيهما ، وقلنا هناك ( ( إن مدخلية عنوان الاتجار في مسألة تعلق الزكاة بمال الصغير إذا اتجر به من باب زوال تأثير المانع ، وفي مسألة زكاة مال التجارة من جهة تحقق المقتضي . بيان ذلك : أن مال التجارة - وهي الأمتعة والأعيان - ليس في نفسه مالًا زكوياً أي ليس من الأصناف الزكوية ، فلا تتعلق به الزكاة لعدم وجود المقتضي للوجوب ، فإذا جمّده بالشروط التي ذكرناها وجبت فيه الزكاة ، أما المال المفروض في أخبار اليتيم فهو مال زكوي في نفسه ، أي أن شروط الوجوب الخاصة للموضوع مجتمعة كبلوغ النصاب وحولان الحول ، ولكن منع من وجوب إخراج الزكاة منه عدم تحقق شرط البلوغ في المالك وكون المال موقوفاً للصغير ، فإذا أراد الولي تحريكه وجب إخراج زكاته ، لزوال تأثير المانع وهو كون المال مجمداً ومحفوظاً للصغير . ثانيهما : من حيث الحكمة والغرض فوجوب الزكاة في مال التجارة لمنع الاحتكار وحبس الأمتعة وتجميدها وتعطيل احتياجات الناس مما يزيد في التضخم ، أما وجوب الزكاة في مال الصغير فعلى عكس ذلك أي على تحريكه ، فلعل فرض الزكاة للمحافظة عليه أو لتقليل الاندفاع نحو التصرف به ؛ لذا ذكرت الروايات أن الخسارة على المتجر مع أنه خلاف القاعدة ، فيكون ادخاره أفضل لمصلحة اليتيم ، ولا مخاوف في نقصان قيمته السوقية لأنها محفوظة في نفس المال باعتباره من الذهب والفضة . ويشهد لكل ما ذكرناه أن الصغير لا يختص بهذا الحكم أي تعلق الزكاة في ماله إذا اتجر به الولي ، بل يشترك معه فيه كل من سقط عنهم الوجوب لعدم تحقق أحد الشروط كالعقل أو الحرية أو التمكن من التصرف ؛ لذا ورد نفس الحكم - أي وجوب الزكاة إذا حُرّك المال واضطرب فيه - في جميع هذه الموارد كالمجنون - فقد وردت صحيحة « 1 » عبد الرحمن بن الحجاج قال : ( قلت لأبي عبد
--> ( 1 ) الرواية معتبرة فقد رواها الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن الحجاج ، وأشكل عليه من جهة أن فيه محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه الكليني ( قدس سره ) كثيراً . وقد اختلف فيه ، فقال بعضهم أنه ابن بزيع وهو غير صحيح لأن ابن بزيع لا يروي عن الفضل بن شاذان بل الفضل يروي عنه ، وقيل أنه البرمكي الثقة وهو غير تام أيضاً لأن البرمكي لم يروِ عن الفضل ( معجم رجال الحديث ، ج 15 ، رقم الترجمة 10242 ) . والذي رجحه كثير من المحقين أنه النيسابوري لأن الكشي صرّح بأن من روى عن الفضل هو النيسابوري . وبغضّ النظر عن معرفة هويته إلا أن الأصحاب اعتمدوا على روايات هذا العنوان لوجه أو لآخر ككثرة رواية الكليني ( قدس سره ) عنه . وفي خصوص هذه الرواية فإنها معتبرة بتقريبين : أحدهما : أن الكليني وإن لم يصرح هنا أن له طريقاً آخر إلى الفضل إلا أنه ذكر في مئات الموارد أن له ذلك عن علي بن إبراهيم عن أبيه أو محمد بن عبد الجبار أو محمد بن الحسين وغيرهم . ثانيهما : أن الشيخ ( قدس سره ) ذكر في المشيخة طريقه إلى روايات الفضل أنه روى عن مشايخه عن محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ، وبعض الروايات المنقولة في التهذيبين عن الفضل نفس الروايات التي ذكرها الكليني بطريق واحد عن محمد بن إسماعيل فيظهر أنه إنما لم يذكر غيره مع وجوده رعاية للاختصار .